الفيزياء

هل للمادّة المظلمة والطّاقة المظلمة صلة بالشّخص العاديّ؟

 الجواب هو نعم، على الرّغم من أنّه لن يظهر هذا بشكل فوريّ، وهذه هي النّقطة المهمّة. قد لا تبدو بعض وجهات الأبحاث العلميّة ذات صلة للوهلة الأولى. في المرّة المقبلة الّتي تحمل بها  صورة شخصيّة على صفحات التّواصل الاجتماعيّ، حاول أن ترى كيف جعلتك التّكنولوجيا تقوم بهذا الأمر بسهولة وسلاسة. الصّورة ذات الدّقّة العاليّة والتّعقيبات شبه الفوريّة من أصدقائك هي بفضل تطوّر تقنيّات التّصوير والإنترنت. هاتان التّقنيّتان تطوّرتا من خلال الأبحاث في مجاليِ الفلك وفيزياء الجسيمات.
في بادئ الأمر، لا يمكنك توقّع رضاً فوريّاً من البحوث العلميّة. مثال على ذلك، الحيوانات الميكرسكوبيّة: راقب أنطوني فان ليفينهوك في سنوات ال 1670  الكائنات الميكرسكوبيّة الضّئيلة، وقد اعتُبر أوّل من اكتشف الكائنات الصّغيرة، كالبكتيريا، في علم الأحياء الدّقيقة. بعد مرور 160 عاماً على اكتشافه ربطها البكتيريا بالأمراض، ولربّما لم يرَ العالم في حينه أهمّيّة لاكتشاف أنطوني وقالوا إنّ بحثه ليس إلّا فضول. لكن لولا بحثه واكتشافه لكان العالم قد تأخّر في فهم البكتيريا وانتشار الأمراض.
عليك ألّا تفترض بأنّ كلّ اكتشاف أو اختراع علميّ يأتي حاملًا معه فوائده لتحصدها مرّة واحدة؛ عليك الانتظار في حالات معيّنة، عليك أن تنتظر حتّى يواكب المجتمع هذه التّكنولوجيا ويفهم فكرتها ليفهم أهمّيّتها. مثال على ذلك: نظريّة أينشتاين الّتي قال فيها بأنّه يمكن للجاذبيّة أن تبطئ الزّمن. لربّما لم يجد العالم هذه النّظريّة قابلة للتّصديق على الرّغم من أنّها ممكنة نظريًّا، لكن لولا هذه النّظريّة الثّوريّة لما اعتمدنا اليوم على نظام الملاحة عبر الأقمار الصّناعيّة. قد يصادف الإنسان العديد من الأمور غير المحتملة من فترة وضع النّظريّة وحتّى تطبيقها، لكن علينا أن نكون صبورين مع التّجارب العلميّة.
ثانيًا، قد تكون بعض الاكتشافات من حقل معيّن مفيدة في حقل آخر. مثلًا، التّصوير بالرّنين المغناطيسيّ: لم يعرف العالم الفيزيائي ّ الّذي اكتشف هذا النّوع من التصّوير بأنّه سيكون لاكتشافه أهمّيّة كبيرة في عالم الطّبّ وفي حياة الشّخص العاديّ المحتاج للعلاج. طبعًا، هذا ليس المثال الوحيد إذ إنّ هناك العديد من الاكتشافات الّتي أُجريت في حقل علميّ مُعيّن، وفي وقت لاحق أفادت حقلًا آخر.
يتطلّب البحث العلميّ كمّيّة كبيرة من الفضول، مثابرة وتفتّحاً ذهنياً. من السّهل أن ترفض بحثًا علميًّا وأن تصرف نظرك عنه بحجّة أنّه مُكلف أو لا علاقة له بحياتنا اليوم، لكن علينا أن نعرف بأنّ التّكنولوحيا المتوفّرة اليوم وكلّ أساليب الرّاحة هي نتاج ما تمّ صيغ في عقود سابقة. اعتمادًا على هذا الرّأي، إنّ البحث في طبيعة المادّة المظلمة والطّاقة المظلمة سيكون مهمًّا لنا. كلّ ما يمكننا فعله الآن هو دعم مشروع العلم.


 

المصدر

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية