الصحة

تدريبات دماغيّة قد تغيّر من شعورك تجاه وجوه الأشخاص

 

 

تقنيّة ردود الأفعال العصبيّة تؤثّر على حكم الأشخاص تجاه ما يحبّونه أو يكرهونه

قام العلماء بتغيير آراء النّاس حول وجوه الأشخاص من خلال التأثير بشكل سلبي على نشاط المخ. يعتمد هذا التغيير العصبي الخفي على تقنية متطورة لتدريب الدماغ حيث يتعلم فيها الأشخاص كيفيّة توجيه أفكارهم بطرق محددة.

دعمت النتائج التي تمّ نشرها في الثامن من أيلول في دوريّة "أحياء بلوس" PLOS Biology الفكرة القائلة بأن أساليب ردود الفعل العصبيّة يمكن أن تساعد في الكشف عن كيفية قيام سلوك الدماغ بتكوين التصورات والعواطف. قد تثبت هذه التقنية فعاليّتها في التخفيف من هول الذكريات الناجمة عن الصدمات وعلاج بعض الاضطرابات كالاكتئاب. تقول الباحثة "ميشيل هامبسون" من جامعة ييل أنّ هذه الأبحاث لا تزال في مراحلها المبكرّة. تضيف هامبسون: "أعتقد أنّ هذه الأبحاث ستقودنا إلى نتائج واعدة في المستقبل".

استخدم "تاكيو واتانابي" وزملاؤه من جامعة براون "التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي" functional MRI لقياس نشاط الدماغ في منطقة تسمى "القشرة الحزاميّة" cingulate cortex أثناء مشاهدة المشاركين لصور الوجوه التي عرضت عليهم. قامت خوارزمية حاسوبية بفرز ردود الأفعال الدماغية للمشاركين في أنماط تتوافق مع الوجوه التي أحبّوها والوجوه التي لم يحبّوها بعد قيام المشاركين بتقييم كل وجه من تلك الوجوه. حاول الباحثون تغيير ردود فعل المشاركين عن طريق تحفيز مهارة نشاط الدماغ في القشرة الحزاميّة.

شاهد المشاركون في الخطوة الثانية من البحث وعند العودة إلى التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي صورة لأحد الوجوه التي تمّ تصنيف ردّ فعلهم عليها ب "محايد" في المرّة الأولى. تم بعد ذلك مباشرة عرض قرص عليهم. تمّ إخبار المشاركين بأنّ الهدف من وراء ذلك هو بأن يقوموا بجعل ذلك القرص أكبر باستخدام عقولهم. لم يكن لدى المشاركين أدنى فكرة عن الطريقة الوحيدة لجعل هذا القرص ينمو هو أن يقوموا بالتفكير بطريقة معينة.

قام الباحثون بجعل ذلك القرص ينمو عندما قام 12 مشاركاً بنشاط دماغي يشبه ذلك الذي قاموا به أثناء مشاهدتهم للوجوه التي أحبّوها في الخطوة الأولى، في حين قاموا بجعل ذلك القرص ينمو عندما قام ال 12 مشاركاً الآخر بنشاط دماغي يشبه ذلك الذي قاموا به عند مشاهدة الوجوه التي لم يحبّوها. شاهد ستة أشخاص آخرين تلك الوجوه من غير القيام بالتدريب على ذلك القرص. استمر هذا التدريب لمدة ساعة كاملة يوميّاً ولمدة ثلاثة أيام.

قام المشاركون في نهاية ذلك التدريب بنشاط دماغي مشابه لذلك الذي قاموا به عند رؤيتهم للوجوه التي أحبّوها. يقول واتانابي: "بدأ المشاركون بإبداء ردود فعل تشبه تلك الردود التي قاموا بها عند رؤية الوجوه التي أحبّوها بعد قيامهم بالتمرين على الوجوه التي سبق لهم واعتبروها عاديّة".

قام المشاركون الذين تدرّبوا على ردود الفعل السلبيّة بتغيير ردودهم تجاه الوجوه التي سبق لهم وقاموا بتصنيفها ك "محايدة" لتصبح تلك الردود سلبيّة، وأظهروا عدم حبّهم لها في نهاية ذلك التمرين. أمّا بالنّسبة للأشخاص الذين لم يتم تدريبهم على ذلك القرص فلم تتغيّر تقييماتهم. أظهرت التجارب اللاحقة أنّ تلك التحوّلات في الردود استمرت لمدّة ثلاثة أشهر على الأقل.

كلّ ما تمّ إخباره للمشاركين هو أن يقوموا بجعل ذلك القرص "أكبر"، ولم تكن لديهم أدنى فكرة عمّا مثّله ذلك القرص في الواقع. يقول عالم الأعصاب "رافي مالاخ" من معهد وايزمان للعلوم في إسرائيل: "تُعتبر هذه النتائج رائعة في إظهار كيفيّة استخدام نشاط الدماغ اللاواعي أو نشاط الدماغ الباطن لتعديل وظائف الدماغ والسلوك بطريقة مستهدفة".

تثير هذه الدراسة وغيرها احتماليّة أن تكون أساليب مماثلة قادرة على تغيير الدماغ بطرق موجّهة من خلال إظهار أن ردود الأفعال الدماغيّة يمكن أن تؤثر على العمليات العقلية المعقدة. يقول واتانابي أنّ هذا النوع من التدريب العصبي قد يساعد على التخلص من أنماط التفكير الغير مرغوب فيها كالأفكار المصاحبة للخوف والاكتئاب.
 

 

 

المصدر 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية