الصحة

هل الطعام الصحّي يزيد من معدّل الحياة؟

 

 
هل أنت بحاجة إلى حافز لتناول الطعام الصحيّ؟ تشير دراسة جديدة إلى أن الأشخاص الذين يقومون بتغيير بسيط في نظامهم الغذائي لجعله صحيّاً أكثر مع مرور الوقت يعيشون لفترة أطول.

وجد باحثون أن هناك زيادة تبلغ نسبتها %20 في جودة النظام الغذائي ارتبطت مع انخفاض خطر الموت عند هؤلاء الأشخاص بنسبة %8 -17 على مدى 12 عاماً وفقا للنتائج المنشورة على الانترنت في الثاني عشر من تمّوز لعام 2017 في دوريّة الطب الإنجليزيّة الجديدة The New England Journal of Medicine. إنّ زيادة %20 في نوعية النظام الغذائي تعني أن هذا الشخص كان لديه زيادة قدرها 22 من أصل 110 نقاط في واحدة من نتائج النظام الغذائي المستخدمة في الدراسة.

تقول "مرسيدس سوتوس بريتو" وهي المؤلفة الرئيسيّة للدراسة وأستاذة مساعدة في علوم الغذاء والتغذية في جامعة أوهايو في مدينة أثينس في ولاية أوهايو أنّه ومن الناحية العملية يمكن تحقيق زيادة تبلغ %20  في جودة النظام الغذائي من خلال تبديل حصّة واحدة فقط من اللحوم، وهو ما يعادل أربع أوقيّات من اللحوم الحمراء أو 1.5 أوقية من اللحوم المصنعة، بما يعادل حفنة واحدة من المكسّرات أو البقوليّات (حوالي ملعقة كبيرة من زبدة الفول السوداني).

تتفق هذه النتائج مع النتائج التي توصلت إليها الدراسات السابقة والتي أظهرت وجود صلة ما بين درجات أعلى من نوعيّة النظام الغذائي ونسبة انخفاض خطر الوفاة العائد إلى أيّ سبب من الأسباب خلال فترة معينة تتراوح ما بين %17 – 26.

لا يمتلك كل الأشخاص الدافع لتغيير عادات الطّعام الخاصّة بهم. كشفت البيانات أيضاً أنه عندما تسوء نوعية النظام الغذائي عند المشاركين في الدراسة فإنّ نسبة تعرّضهم لخطر الموت تصل إلى %12على مدى فترة 12 عاماً، مقارنة بالمشاركين الذين لم يقوموا بتغيير جودة النظام الغذائي.

أكدت "سوتوس بريتو" والتي تشغل أيضاً منصب عالمة زائرة في جامعة "هارفارد تي إتش تشان" للصحة العامة Harvard T.H. Chan School of Public Health في بوسطن أن نتائج التحسينات في النظام الغذائي مهما كانت صغيرة إلا أنّها قد تقلل بشكل ملموس من خطر الوفاة، كما أنّ تدهور جودة النظام الغذائي قد يزيد من خطر الوفيات.

 

قام الباحثون بتحليل بيانات حوالي 48000 امرأة تتراوح أعمارهن ما بين (30 – 55) عاماً وحوالي 26000 رجل تتراوح أعمارهم بين ( 40 – 75) عاماً لتحليل هذه الدراسة. كانت جميع النساء المبحوثات مشاركات في دراسة صحة الممرضات Nurses' Health Study، وكان جميع الرجال مسجلين في دراسة متابعة المهنيين الصحيين Health Professionals Follow-Up Study. تُعتبر كلتا الدراستين من الدراسات طويلة الأمد والتي تحقّق في عوامل الخطر المسببة للأمراض المزمنة.

أجرى جميع المشاركين استبيانا شاملا في بداية الدراسة ومن ثمّ كل أربع سنوات خلال فترة ال 12 عاماً. طلب هذا الاستبيان من كل مشارك أن يشير إلى عدد المرات التي تناول فيها بعض الأطعمة خلال العام الماضي.

قارن الباحثون البيانات المستمدة من استبيان كل مشارك لمعرفة كيفية ترتيبها معاً للمقارنة مع ثلاثة خطط غذائية صحية توصي بها المبادئ التوجيهية الغذائية للأمريكيين Dietary Guidelines for Americans لعام 2015. قام الباحثون بحساب ثلاث درجات من النظّام الغذائي باستخدام هذه المعلومات مع وجود درجات أعلى تشير إلى أن النظام الغذائي للشخص أكثر مطابقة للأطعمة الموصى بها من قبل كل نمط من أنماط الغذاء.

كان من بين الخطط التي تم تقييمها مؤشر بديل للغذاء الصحي والذي يتألف من الأطعمة والمواد الغذائيّة التي من المكن أن تقلل من مخاطر الأمراض المزمنة. كان هناك أيضاً نظاماً غذائيّاً بديلاً متوسطاً، وهو نمط غذائي يركّز على تناول الفواكه والخضار والمكسرات والفاصوليا والحبوب والأسماك وزيت الزيتون. تمّ كذلك تقييم نظام غذائي لوقف ارتفاع ضغط الدم (DASH) وهو نظام يُنصح به للحد من ضغط الدم.

 

تقول سوتوس بريتو " لدوريّة "علوم حيّة" Live Science بأنّ الدراسات السابقة أثبتت أنّ هناك فوائد صحيّة كثيرة تنتج عن إتباع أحد هذه الأنماط الغذائيّة الثلاثة، إلّا أنّها لم تبحث في نتائج تغيير الأشخاص من نوعية نظامهم الغذائي مع مرور الوقت وما إذا كان لذلك علاقة بازدياد خطر الموت.

توفيت حوالي 6000 امرأة وحوالي 4000 من رجل من المشاركين في الدراسة على مدى فترة 12 عاماً وفقاً للنتائج.

فحص الباحثون العلاقة بين التغيرات في درجات الجودة للنظم الغذائيّة الثلاثة والتي تمّ حسابها لكل مشارك وخطر تعرّضه للموت آخذين بعين الاعتبار العوامل الأخرى التي قد تؤثر على صحة الشخص كالعمر والوزن والتدخين والنشاط البدني والتاريخ الطبي.

وجد التحليل أنّ المشاركين الذين حافظوا على نظام غذائي عالي الجودة على مدى 12 عاماً كانوا أقلّ عرضة للموت بنسبة %9 – 14 مقارنة بالمشاركين الذين لم يحافظوا على نفس المستوى من النظام الغذائي خلال هذه الفترة.

لم يُظهر نمطاً واحداً من بين الأنماط الثلاثة أنّه أفضل من غيره في خفض معدل الوفيات. وجدت الدراسة أنّ النّظام الغذائي المرتبط بضغط الدم المرتفع لا صلة له بانخفاض مخاطر الوفاة، بينما كان البديل المتوسط مرتبطاً بانخفاض مخاطر الوفاة المرتبطة بأمراض القلب والسكتة الدماغية بنسبة %7 - 15.


يعتقد الباحثون أنه وعلى العكس من النمطين الآخرين لتناول الطعام، لا يشمل النظام الغذائي المرتبط بضغط الدمّ توصيات تشمل الأسماك أو غيرها من الأطعمة الغنية بدهون أوميغا 3 أو التناول المعتدل للكحول، وهما إستراتيجيتان قد تقللان من أمراض القلب والأوعية الدموية.

تقول "سوتوس بريتو" أنّه من غير الضروري أن يتوافق الناس مع خطة غذائية واحدة لتحقيق نمط غذائي صحّي. أشارت "سوتوس بريتو" إلى أنّ العناصر الأساسيّة لنظام غذائي صحي تشمل حصص غذائيّة عالية من الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والفاصوليا والتقليل من كمية اللحوم الحمراء والمعالجة والمشروبات المحلاة بالسكر والحبوب المكرّرة مثل الأرز الأبيض والدقيق.

 

 

المصدر 

 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية