الفيزياء

كيف تتجنب البكاء أثناء تقطيع البصل، وفقًا للفيزياء

سكين صغيرة تختبر تقنيات التقطيع

تعتبر السكاكين الحادة ضرورية لتجنب أي تمزقات غير مرغوب فيها.


تتنوع الاقتراحات لتجنب دموع البصل المزعجة في المطبخ، بدءًا من تجميده، وتقطيعه تحت الماء، وارتداء نظارات واقية خاصة، وصولًا إلى وضع بعض الخبز في فمك مسبقًا. ولكن ماذا يقول العلم عن كيفية تجنب مواجهة البصل التالية دون ضرر؟ وفقًا لفريق من الفيزيائيين في جامعة كورنيل، فإن الأمر يتعلق بحدة سلاحك المفضل وسرعة اقترابك. وقد نُشرت نتائجهم في دراسة ما قبل الطباعة، وتتضمن حتى مقصلة بصل صغيرة.
كان البصل غذاءً زراعيًا أساسيًا يعود تاريخه إلى 3000 قبل الميلاد على الأقل. بل إن قدماء المصريين كانوا يقدسونه باعتباره رمزًا للخلود نظرًا لطبقاته الداخلية متحدة المركز، وكانوا يضعون هذه الخضراوات في مقابر الفراعنة. إلى جانب استخدامه الروحي، يتمتع البصل أيضًا بفوائد صحية وعلاجية واضحة للغاية، لا سيما فيما يتعلق بقيمته الغذائية، ومحتواه المضاد للأكسدة، وخصائصه المضادة للبكتيريا.
لكن بعد أكثر من خمسة ملايين عام من استخدامه حول العالم، تبقى الحقيقة أن مركبًا واحدًا من البصل تحديدًا لا يزال يُشكل مشكلة لأعيننا: سين-بروبانثيال-إس-أكسيد. تُطلق هذه المادة الكيميائية في الرذاذ الغني بالكبريت الذي يُصاحب تقطيع الخضراوات، والذي ينتقل بعد ذلك عبر الهواء ويلامس في النهاية قنوات الدموع.
لاختبار ديناميكيات هذه الهباء الجوي وأفضل السبل لتجنبها، جهّز باحثو جامعة كورنيل مقصلة صغيرة مزودة بشفرات فولاذية متنوعة قبل طلاء أرباع البصل برذاذ طلاء أسود. لم يكن هذا بهدف خلق جوّ أكثر هدوءًا في المختبر، بل لمساعدة الفريق على تتبّع تشوّه البصل استجابةً للشفرة. بعد استخدام مجهر إلكتروني لقياس عرض طرف الشفرة (الذي تراوح بين 5 و200 مليمتر)، بدأوا التقطيع بسرعات تتراوح بين 1.3 و6.5 قدم في الثانية (أو 0.4 و2 متر في الثانية). لكن لم يُعلن عن مدى قدرة ذلك على مطابقة الرقم القياسي العالمي الحالي في موسوعة غينيس لأكبر عدد من البصل المقشر والمقطّع في دقيقة واحدة - 21.69 أونصة.
أظهرت تسجيلاتهم بوضوح أن الشفرات الأكثر حدة تُوفّر قطرات أقلّ تنتقل بطاقة أقل. فكلما كانت الشفرة أقلّ حدة، زادت احتمالية ثنيها لقشرة البصل قبل التقطيع. خزّنت هذه التأخيرات طاقة مرنة تراكمت فيها ضغطًا داخل الخضار قبل أن تُقطع في النهاية، مما أدى إلى إطلاق عصير أكثر انفجارًا. في بعض الحالات، وصلت سرعة جزيئات الهباء الجوي إلى حوالي 141 قدمًا في الثانية. ومما زاد الطين بلة، أن تلك القطرات تفتتت أثناء تحليقها في الهواء لتُشكّل ضبابًا أكثر انتشارًا من عصارة طبيعية.
قد تُسبب السكاكين غير الحادة إزعاجًا كبيرًا، لدرجة أنها تُنتج ما يصل إلى 40 ضعفًا من القطرات مقارنةً بالسكاكين الأكثر حدة. في الوقت نفسه، تُنتج سرعات التقطيع الأعلى أربعة أضعاف عدد الجزيئات مقارنةً بالسرعات الأبطأ.
لا تزال بيانات هذه النسخة الأولية بحاجة إلى مراجعة من قِبل الأقران. ومع ذلك، يبدو جليًا من هذا البحث أن استخدام سكين حاد ونهج بطيء سيقللان بشكل دائم الآثار الجانبية للبصل. أما ما ستفعله بكل هذه القطع المقطعة، فهو متروك لك تمامًا.

المصدر

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية