الذكاء الإصطناعي

الذكاء الاصطناعي يُغيّر وجه الحروب الحديثة


لقد غيّر الذكاء الاصطناعي طبيعة معظم القطاعات الصناعية والتجارية، ولكنه يغيّر أيضاً شكل العمليات العسكرية بشكل لافت. تشير التطورات الأخيرة إلى تسارع كبير في توظيف نظم الذكاء الاصطناعي، من طائرات دون طيار مدعومة بالخوارزميات إلى أنظمة رصد إلكترونية قادرة على التحليل في وقت قياسي. ويعزو الخبير الأمني صامويل بنديت من مركز الأمن الأمريكي الجديد هذا التوجه إلى توفر كمية هائلة من البيانات، ما يتيح للتقنيات الذكية التطور بسرعة فائقة.
تجربة الحرب في أوكرانيا
في أوكرانيا، أصبح استخدام الطائرات دون طيار المزودة بالذكاء الاصطناعي أمراً شائعاً، وذلك لتعويض النقص العددي أمام الجيش الروسي. ومع تقدم روسيا في مجال التشويش الإلكتروني، احتدمت المنافسة لتطوير طائرات قادرة على العمل في بيئات معادية للشبكات اللاسلكية. ووفقاً لتقارير إعلامية محلية، فإن نحو 70% من الخسائر البشرية تنتج عن هجمات الطائرات المسيّرة.
الأسلحة الذاتية التشغيل
علاوة على ذلك، تطور الدول الكبرى أنظمة أسلحة قادرة على تحديد واستهداف مواقع العدو تلقائياً دون تدخل بشري كبير. بالرغم من تحذيرات منظمات عالمية عدة كالأمم المتحدة، فإن هذه التقنيات في تزايد مستمر. ويعتبر ألكسندر شالينبرغ وزير خارجية النمسا أنها أشبه بـ«قنبلة نووية جديدة»، حيث تخلق سباق تسلح تقنياً قد يخرج عن السيطرة.
أخلاقيات الذكاء الاصطناعي
يثير استخدام أنظمة الذكاء الاصطناعي في الحروب تساؤلات أخلاقية عدة. منظمة العفو الدولية ومنظمات حقوقية أخرى تطالب بفرض رقابة دولية على تطوير واستخدام نظم الأسلحة الذاتية. فالخطر يكمن في إمكانية اتخاذ قرارات قاتلة من قبل خوارزميات لا يمكن التنبؤ بها بشكل كامل، مما قد يؤدي إلى أخطاء مميتة أو استهداف المدنيين عن طريق الخطأ.
دور الشركات والقطاع الخاص
شهدنا تعاوناً متزايداً بين شركات التقنية الكبرى مثل أندوريل (Anduril) وبلانتير (Palantir) مع وزارات الدفاع الأمريكية والبريطانية لتوفير برامج تحليل البيانات واتخاذ القرار. كما ساهمت منصات البيانات في جمع معلومات من الأقمار الصناعية والطائرات دون طيار ودمجها بسرعة، ما يخلق صورة شاملة للوحدات العسكرية في ساحة المعركة.
احتمالات تطور التقنية
إذا استمرت التطورات في مجال التعلم العميق وتوسيع قدرة الذكاء الاصطناعي على التخطيط التكتيكي، فقد تشهد ساحات المعارك مستقبلاً تتحول فيه الأنظمة الذكية إلى «عقول» تدير وحدات من الطائرات دون طيار، المركبات البرية والبحرية. ويرى بعض الخبراء أن هذه الأنظمة قد تؤدي إلى تقليل الخسائر البشرية من خلال تنفيذ المهام الخطيرة آلياً، لكن الرهان على ذلك لا يخلو من مخاطر تصعيد محتمل.
السباق العالمي
أن تصاعد استخدام الذكاء الاصطناعي في تنفيذ الهجمات والدفاع الإلكتروني يعيد تشكيل سيناريوهات الحرب المعاصرة، بل ويغيّر مفاهيم التخطيط العسكري التقليدي برمّتها.
خاتمة التحديات والمخاوف
بناءً على ما سبق، لا يمكن تجاهل أو الاستهانة بتأثير الذكاء الاصطناعي على مجريات الحروب. وبينما يرى البعض أن الذكاء الاصطناعي سيحدّ من الخسائر البشرية بتحويل العمليات المعقدة إلى أنظمة ذاتية، هناك من يخشى من فقدان السيطرة على هذه التقنيات وتحوّلها إلى أدوات فتّاكة تتجاوز حدود الأخلاق والإنسانية.
المصدر:

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية