الكيمياء

سرّ بقاء الذهب نقيًا

إعادة ترتيب الذرات على سطح المعدن تمنع تفاعله مع الأكسجين.

على عكس المعادن الأخرى التي تتأكسد في الهواء، لا يتفاعل الذهب (في الصورة). والآن، بات لدى العلماء فهم أفضل للسبب.

  

يصدأ الفولاذ مع مرور الوقت، ويتحول النحاس إلى اللون الأخضر. لكن يبدو أن الذهب منيعٌ على العوامل الجوية. اكتشف العلماء الآن تفصيلاً جديدًا وراء بقاء الذهب نقيًا.
تعيد الذرات على سطح الذهب ترتيب نفسها في بنية هندسية تعيق الأكسدة، وهي العملية التي تُسبب تشوه العديد من المعادن. وبدون إعادة الترتيب هذه، سيبدأ الذهب بالتأكسد في غضون ثوانٍ، وفقًا لما ذكره الباحثون في 21 مايو/أيار في مجلة "فيزيكال ريفيو ليترز".
ولكي يتأكسد المعدن، يجب عليه أولاً أن يفصل جزيئات الأكسجين في الهواء المحيط، والتي تتكون كل منها من ذرتي أكسجين. بعد ذلك، يمكن لذرات الأكسجين أن تُشكّل مركبات تلتصق بسطح المعدن. لذا، قام الباحثون بحساب مدى كفاءة أسطح الذهب في تحليل الأكسجين.

عندما يُكشف سطح جديد من الذهب، مثلاً عن طريق قطعه، تتغير مواقع الذرات عن ترتيبها الأصلي داخل الشبكة البلورية، وهي عملية تُعرف بإعادة البناء. يمكن أن تتخذ الذرات ترتيبات مختلفة على سطح الذهب، وقد درس الباحثون نوعين شائعين، حيث تكون الذرات في الأصل مُرتبة على شكل مربعات، ثم تُعاد ترتيبها لتُصبح سداسيات.
استنادًا إلى حسابات ميكانيكا الكم، وجد الباحثون أن الترتيب المربع أكثر كفاءة في تحليل الأكسجين من الترتيب السداسي. ولكي يتمكن التركيب السداسي من تحليل الأكسجين، يجب أن يعود أولاً إلى شكله المربع الأصلي، وهو ما يمنع الأكسدة. (يُعرف عن بنية سطح الذهب الشائعة الثالثة، والتي تُعدّ ضعيفة التأكسد، أنها سداسية بطبيعتها).
يقول المهندس الكيميائي ماثيو مونتيمور، أحد المشاركين في تأليف الدراسة، إن أكسيد الذهب نفسه غير مستقر، لذا حتى لو أمكن الحفاظ على الترتيب المربع في ظل ظروف معينة، فمن المرجح أن تُشكّل المادة طبقة رقيقة فقط من الأكسيد. لكن هذه النتائج قد تساعد العلماء على فهم كيفية تصميم محفزات أفضل، وهي مواد تُشجع التفاعلات الكيميائية على التقدم.
ويقول مونتيمور، من جامعة تولين في نيو أورليانز، إن مدى مقاومة الذهب المُعاد بناؤه للتأكسد كان "مفاجأة حقيقية". تُحدث هذه التحولات الطفيفة في المواقع فرقًا هائلاً: "يصبح التأكسد أبطأ بمليار إلى تريليون مرة بمجرد إعادة الترتيب".

 المصدر:

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية