كيف تعمل الاشياء

تقنية جديدة تستخدم ضوء الشمس للمساعدة في الحد من المواد الكيميائية الضارة الدائمة

 تنتشر المواد الكيميائية الدائمة على نطاق واسع ويصعب إزالتها. قد تساعد طريقة جديدة تعتمد على ضوء الشمس في الكشف عن هذه الملوثات التي تهدد صحة الإنسان والبيئة، وتحليلها.

مع تزايد المخاوف بشأن المواد الكيميائية الدائمة، يسارع الخبراء لإيجاد حلول لإزالتها من البيئة. هذه المركبات المصنعة، والمنتشرة بكثرة في الصناعات التحويلية، ورغوة إطفاء الحرائق، والعديد من المنتجات الاستهلاكية، موجودة في كل مكان تقريبًا - من مياه الشرب والبحيرات إلى الغبار في منازلنا.

لسوء الحظ، مع تراكمها في أجسامنا، قد ترتبط المواد الكيميائية الدائمة بمشاكل صحية خطيرة. في الوقت الحالي، يقع عبء الحد من التعرض لهذه المواد بشكل أساسي على عاتق المستهلكين، الذين يمكنهم استخدام فلاتر المياه، والاستغناء عن أواني الطهي غير اللاصقة، وتجنب بعض أنواع تغليف المواد الغذائية.

الآن، طور فريق بحث دولي بقيادة جامعة باث في المملكة المتحدة طريقة لتحليل مركبات PFAS - وهو المصطلح الكيميائي للمواد الكيميائية الدائمة - باستخدام ضوء الشمس. لم يقتصر نجاحهم على تحويل مركبات PFAS إلى مركبات أقل ضررًا، بل يمكن أيضًا استخدام هذه التقنية للكشف عن المواد الكيميائية الدائمة في بيئتنا، كما ورد في دراستهم المنشورة في مجلة RSC Advances.

وصرح فرانك ماركن، قائد المشروع من قسم الكيمياء ومعهد الاستدامة وتغير المناخ بجامعة باث، في بيان صحفي: "نأمل أن تُستخدم تقنيتنا مستقبلًا في جهاز استشعار محمول بسيط يمكن استخدامه خارج المختبر، على سبيل المثال، للكشف عن أماكن وجود مستويات عالية من مركبات PFAS في البيئة".

المواد الكيميائية الدائمة قد تضر بصحتنا وبيئتنا
منذ ظهور المواد الكيميائية الدائمة، أو مركبات البولي فلورو ألكيل (PFAS)، في أربعينيات القرن الماضي، انتشرت على نطاق واسع في البيئة وفي منازلنا. ونظرًا لثبات خصائصها الكيميائية بشكل كبير، فإنها تتحلل ببطء شديد، إن تحللت أصلًا، وبالتالي يمكن أن تتراكم بسهولة في أجسامنا، وشبكات المياه، وحتى السلاسل الغذائية.

أوضحت فرناندا مارتينز، الباحثة الرئيسية في الدراسة من جامعة ساو باولو، في بيان صحفي: "تُستخدم مركبات PFAS في العديد من المنتجات المختلفة، بدءًا من الملابس المقاومة للماء وصولًا إلى أحمر الشفاه، لكنها تتراكم في الجسم والبيئة مع مرور الوقت، مُسببةً آثارًا سامة".

لا يزال فهمنا للآثار طويلة المدى لمركبات PFAS على صحتنا وبيئتنا غير مكتمل، ولكن وفقًا لوكالة حماية البيئة الأمريكية، تُشير الأدلة الحالية إلى وجود صلة بين هذه المواد الكيميائية الدائمة وزيادة مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، فضلًا عن تأثيراتها على الخصوبة وضعف جهاز المناعة.

تحلل مركبات PFAS بفعل ضوء الشمس
سعيًا لتوسيع نطاق أساليب معالجة مركبات PFAS المعقدة حاليًا، طوّر فريق بحثي (يضم علماء من المملكة المتحدة والبرازيل واسكتلندا وويلز) مُحفزًا بسيطًا قائمًا على الكربون مُدمجًا مع بوليمر دقيق المسام صلب، يتم تنشيطه بواسطة ضوء الشمس.

يشرح الباحثون كيف يُوجه البوليمر مركبات PFAS للارتباط بالمُحفز، الذي يستخدم ضوء الشمس لتحليلها في عملية تُسمى التحلل الضوئي. المنتجات النهائية هي ثاني أكسيد الكربون والفلورايد، وكلاهما موجودان بشكل طبيعي في بيئتنا.

وأضاف مارتينز: "لقد جمع مشروعنا بين محفز كربوني سهل التحضير وبوليمر يُسمى PIM-1 لزيادة كفاءة تحلل مركبات PFAS، خاصةً عند درجة حموضة متعادلة، وهي درجة الحموضة الموجودة طبيعيًا في البيئة".

تحسين الكشف عن المواد الكيميائية الدائمة في بيئتنا
لم ينجح النموذج الأولي في تحليل مركبات PFAS فحسب، بل يمكن توسيعه أيضًا لتتبعها في البيئة. ووصف الباحثون كيف يمكن لهذه التقنية أن تصبح جهاز استشعار يقيس كمية الفلورايد المنبعثة من العينات.

وأوضح ماركن: "يُعدّ الكشف عن مركبات PFAS حاليًا أمرًا بالغ الصعوبة، إذ يتطلب معدات باهظة الثمن في مختبر متخصص". ونظرًا لأن هذه الطريقة لا تزال في مراحلها الأولى من التطوير، فإن الباحثين متفائلون بإمكانية تطوير هذه التقنية لتصبح جهاز استشعار محمولًا للاستخدام خارج المختبر. وهم يأملون حاليًا في التعاون مع القطاع الصناعي لتحسين التقنية من أجل إنتاجها على نطاق واسع.
  المصدر:

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية