الصحة

أداة جديدة لتتبع كيفية تخلص الدماغ من الفضلات قد تُقدم أدلةً حول مرض الزهايمر

يُعدّ الدماغ أكثر أعضاء الجسم نشاطًا، وكأي موقع إنتاج مُعقّد، يُنتج كميات كبيرة من الفضلات. في الوضع الطبيعي، لا يُشكّل ذلك مشكلة: إذ يتم التخلص من نواتج التمثيل الغذائي، مثل البروتينات والغازات وبقايا الخلايا، عبر شبكة مُعقّدة للتخلص من الفضلات. ولكن عندما يتعطل نظام التصريف هذا وتتراكم الفضلات، يرتفع خطر الإصابة بأمراض عصبية مثل الزهايمر بشكلٍ ملحوظ.


ناليني راو في المختبر، تُطوّر أداةً جديدة لتتبع كيفية تخلص الدماغ من "الفضلات". (مصدر الصورة: مايكل شورت/معاهد غلادستون)

 

الدماغ هو أكثر أعضاء الجسم نشاطًا، ومثل أي موقع إنتاج مُعقّد، يُنتج كميات كبيرة من الفضلات. لفهم كيفية تخلص الدماغ من النفايات السامة بدقة، وربما اكتشاف طرق للوقاية من الأمراض التنكسية العصبية، طوّر باحثون في معهد غلادستون للأمراض العصبية في سان فرانسيسكو مادةً متتبعة جديدة تكشف نظام إزالة النفايات في الدماغ بتفاصيل غير مسبوقة دون التأثير على العملية الدقيقة نفسها، كما كانت تفعل سوائل التباين السابقة.

قال أندرو يانغ، قائد الدراسة، في بيان صحفي: "أصبح لدينا أخيرًا طريقة لدراسة كيفية تنظيف الدماغ لنفسه. وقد استخدمناها لاكتشاف الكثير من الجوانب البيولوجية غير المتوقعة."

 

تتبع نظام التخلص من النفايات في الدماغ

يعتمد المعيار الذهبي لدراسة الحركة داخل الشبكات العصبية على حقن مواد متتبعة في السائل النخاعي، وهو السائل المحيط بالدماغ والحبل الشوكي. ولكن نظرًا للحجم الإضافي الذي يُضاف إلى نظام الدماغ، يمكن أن يُعطّل السائل الزائد العمليات الدماغية الطبيعية، وغالبًا ما يُنتج صورة عامة فقط لتدفق السائل بدلًا من تسليط الضوء على المسارات التي قد تكون مرتبطة بالأمراض العصبية.

قال يانغ: "تُخلّ هذه المواد المتتبعة المحقونة بالنظام الذي نحاول قياسه. أردنا إيجاد طريقة أفضل." بدلاً من تتبع حركة السوائل عبر الجهاز التصريفي، قرر الباحثون تتبع الفضلات نفسها. ولتحقيق ذلك، قاموا بتعديل الخلايا العصبية في الفئران وراثيًا لإنتاج وإفراز بروتين فلوري سهل التتبع يُسمى ZsGreen. وبذلك، تمكن الفريق من مراقبة البروتين أثناء خروجه من الدماغ عبر الأم الجافية - الغشاء المحيط بالدماغ - وكذلك عبر التجويف الأنفي والعقد اللمفاوية.

 

متتبع جديد يكشف مسارات نفايات غير معروفة
باستخدام النظام الجديد، لاحظ العلماء لأول مرة كيفية تفاعل الخلايا على طول مسارات إزالة الفضلات في الدماغ مع النواتج الثانوية. كما رسموا خرائط لمسارات تصريف لم يتم رصدها باستخدام المتتبعات التقليدية.

وأوضح يانغ: "لقد فوجئنا باكتشاف أن كمية ضئيلة جدًا من ZsGreen تصل إلى العقد اللمفاوية العنقية. وبدلاً من ذلك، يتم تصريف الفضلات عبر الأم الجافية والجمجمة والتجويف الأنفي".
واكتشف الباحثون أيضًا أن مسارات التصريف تعتمد على مصدر الفضلات. خرجت البروتينات من المناطق العلوية للدماغ عبر مسارات التصريف العلوية، بينما سلكت الفضلات من المناطق الأعمق والأكثر مركزية مسارات مختلفة.

كما تباينت سرعة التصريف. افترض العلماء أن بطء التصريف في مناطق معينة قد يسمح للخلايا المناعية بالتعرف على البروتينات المشتقة من الدماغ، مما يمنعها من مهاجمة أنسجة الدماغ السليمة عن طريق الخطأ.

 

يتعطل التخلص من الفضلات مع المرض والشيخوخة
كشفت الطريقة الجديدة أيضًا كيف يتغير تصريف الفضلات أثناء المرض. ففي الفئران المصابة بمرض الزهايمر، انحصرت المادة المتتبعة الفلورية داخل الدماغ بدلًا من إزالتها بكفاءة.

وقالت ناليني راو، المشاركة في إعداد الدراسة، في بيان: "يبدو الأمر كما لو أن لكل منطقة من مناطق الدماغ نظامًا بيولوجيًا للرموز البريدية لضمان إرسال الفضلات إلى موقع التصريف الصحيح. نعتقد أنه مع التقدم في السن أو الإصابة بالمرض، قد تتشوش هذه الرموز البريدية، مما يؤدي إلى وصول الفضلات إلى أماكن خاطئة. وهذا قد يفسر سبب كون بعض مناطق الدماغ أكثر عرضة لأمراض مثل الزهايمر." بعد أن بات لدى الباحثين فهمٌ أوضح لآليات تصريف السوائل في الدماغ، يأملون في دراسة كيفية تأثير الشيخوخة والأمراض على هذا النظام. كما يهدفون إلى تطوير علاجات تستهدف مسارات تصريف محددة، ودراسة كيف يمكن للعادات الصحية، كالنوم الجيد، أن تدعم عملية التخلص من الفضلات.

وقال يانغ: "بفضل هذه الأساليب الجديدة، سنتمكن من البدء في معالجة بعض الأسئلة العالقة منذ زمن طويل حول بيولوجيا عملية التخلص من الفضلات في الدماغ".

المصدر:
 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية