الصحة

باستخدام التحفيز العميق للدماغ، يحدد الباحثون الدوائر العصبية المضطربة بدقة

 رسم خريطة دوائر القشرة الجبهية باستخدام التحفيز العميق للدماغ.

الدوائر الدماغية المتأثرة في مرض باركنسون (أخضر)، خلل التوتر العضلي (أصفر)، متلازمة توريت (أزرق)، واضطراب الوسواس القهري (أحمر). الصورة المصغرة: المناطق المستهدفة المثلى للتحفيز العميق للدماغ في العقد القاعدية. حقوق الصورة: شاريتيه | باربرا هولندر. Credit: Charité | Barbara Hollunder

 

عندما لا تعمل أجزاء الدماغ بشكل صحيح، يمكن أن يُسبب ذلك مشاكل مثل مرض باركنسون، خلل التوتر العضلي، اضطراب الوسواس القهري، ومتلازمة توريت. من خلال تحفيز مناطق محددة في الدماغ، يمكن تحسين الأعراض. ​​درس باحثون من شاريتيه - جامعة الطب ومستشفى بريغهام والنساء بيانات من مرضى حول العالم زُرعت في أدمغتهم أقطاب كهربائية. ورسموا خريطة فريدة تُظهر مناطق الدماغ المتأثرة، ونُشرت في مجلة Nature Neuroscience. تختلف الاضطرابات العصبية والنفسية العصبية في مشاكلها، إلا أن سببها المشترك هو مشاكل في التوصيلات بين أجزاء معينة من الدماغ. فعندما لا تعمل بعض الدوائر الدماغية بشكل صحيح، قد يؤدي ذلك إلى إبطاء وظائف الدماغ. يستهدف التحفيز العميق للدماغ (DBS) هذه الدوائر المعيبة للمساعدة في تخفيف الأعراض.

في هذا العلاج، تُوضع أقطاب كهربائية دقيقة في مناطق دماغية محددة. تُرسل هذه الأقطاب نبضات كهربائية خفيفة باستمرار، مؤثرةً على الأنسجة المجاورة، بل وتصل إلى مناطق دماغية بعيدة عبر المسارات العصبية. ومع ذلك، قد يكون العلاج أكثر فعالية إذا وُضعت الأقطاب بشكل صحيح.

حزمة الألياف العلاجية لعلاج اضطراب الوسواس القهري. أقطاب كهربائية موضوعة في النواة تحت المهادية. حقوق الصورة: شاريتيه | باربرا هولندر Credit: Charité | Barbara Hollunder

 

أراد فريق بقيادة البروفيسور أندرياس هورن والدكتور نينغفي لي من شاريتيه ومستشفى بريغهام والنساء معرفة الدوائر الدماغية التي يجب تحفيزها لتحقيق أفضل النتائج في علاج الأعراض المختلفة.

كان هدفهم هو فهم كيفية تحرير "المكابح" في الدماغ للمساعدة في حالات مثل مرض باركنسون. يحل بحثهم مشكلةً مُحيّرة: جزءٌ من الدماغ يُعرف بالنواة تحت المهاد، وهو فعالٌ في علاج اضطرابات الحركة مثل مرض باركنسون، والاضطرابات العصبية النفسية مثل اضطراب الوسواس القهري.

كان الباحثون قلقين بشأن كيفية مساعدة جزءٍ صغيرٍ من الدماغ يُسمى النواة تحت المهاد في علاج هذه المشاكل المختلفة. درسوا بياناتٍ من 261 مريضًا حول العالم زُرعت أقطابٌ كهربائيةٌ في أدمغتهم. من بينهم، كان بعضهم يُعاني من خلل التوتر العضلي، أو مرض باركنسون، أو اضطراب الوسواس القهري، أو متلازمة توريت. استخدموا برامجَ خاصة لتحديد موقع كل قطب. ثم استخدموا برامجَ حاسوبيةً لرسم مسارات الأعصاب المُنشّطة لدى المرضى الذين تحسّنت حالتهم أو ساءت مع العلاج.

وجدت هذه الدراسة دوائر دماغية مُحددة لا تعمل بشكل صحيح في كل اضطراب. رُبطت هذه الدوائر بمناطق أساسية في الجزء الأمامي من الدماغ، والتي تتحكم في الحركة والاندفاعات والتفكير. قالت باربرا هولاندر، الباحثة من شاريتيه: "إن هذه الدوائر التي اكتشفوها متماثلة جزئيًا، مما يشير إلى أن المشاكل المسببة للأعراض قد لا تكون منفصلة تمامًا عن بعضها البعض".

وقد وجد الباحثون شبكات محددة في الجزأين الأمامي والوسطى من الدماغ، وهي مهمة لعلاج مرض باركنسون، وخلل التوتر العضلي، واضطراب الوسواس القهري، ومتلازمة توريت. ويُطلقون على هذه المجموعة من دوائر الدماغ المختلة اسم "الخلل الوظيفي البشري".

وقد ساعد هذا الاكتشاف بالفعل بعض المرضى، مثل أولئك الذين يعانون من اضطراب الوسواس القهري الشديد. ويرغب الباحثون في تحسين هذه التقنية لاستهداف أعراض محددة بشكل أفضل، مثل الهواجس أو الأفعال القهرية في اضطراب الوسواس القهري. ويعتقدون أيضًا أن أكثر من جزء من الدماغ قد يكون له دور في تحسين سبب ما، ويعتقدون أنه يمكن التحكم في التأثيرات من مناطق دماغية مختلفة. وقد يؤدي هذا إلى علاجات جديدة مثل التحفيز المغناطيسي عبر الجمجمة، والذي يستخدم المجالات المغناطيسية لتحفيز الدماغ دون جراحة.

وتسلط الدراسة الضوء على فعالية التحفيز العميق للدماغ في تحديد مسارات عصبية معطلة في مختلف الاضطرابات العصبية والنفسية العصبية.

 

النشرة البريدية

الرجاء تعبئة التفاصيل ادناه لتلقي نشرتنا البريدية